وإن اغتيب فأنت الهامز اللمزة « 1 » .
وقال تعالى : وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ « 2 » « 3 » .
أقول : فهم الراغب من الهمّاز المغتاب ، ونحن لو قارنّا بين الصيغ الثلاث ( همّاز ، هامز ، هُمزة ) لوجدنا أنَّ أشدّها همزة ؛ لأنَّه يكون كثير الهمز ومبتلى به الناس .
وقوله تعالى : هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ لا يدلُّ على الغيبة فقط ؛ لأنَّ الشياطين لا يغتابون الناس ، بل المراد مطلق الأذى .
وقال الراغب أيضاً في ( المفردات ) : اللّمز الاغتياب وتتبّع المعاب ( أي : المعايب ) ، يقال : لمزه يلمزه ويلمّزه . قال تعالى : وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ « 4 » الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ « 5 » وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ « 6 » « 7 » .
أقول : وقوله تعالى : وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ لها تفسيران :
الأوّل : ما ذكره الراغب : أي : لا تلمزوا الناس فيلمزونكم ، فتكونوا في حكم من لمز نفسه « 8 » .
الثاني : لا يلمز بعضكم بعضاً ، والمراد جميع المجتمع ، والضمير للجمع في
هامش
( 1 ) البيت لزياد الأعجم ، من شعراء العصر الأموي .
( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية : 97 .
( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 544 ، مادّة ( همز ) .
( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 58 .
( 5 ) سورة التوبة ، الآية : 79 .
( 6 ) سورة الحجرات ، الآية : 11 .
( 7 ) مفردات ألفاظ القرآن : 474 ، مادّة ( لمز ) .
( 8 ) المصدر السابق .