وويس وهو صوتٌ آخر يستخدم لدى الاستصغار ، وهو الاحتقار والإهانة .
وويح وهو صوتٌ آخر يستعمل للترحّم ، وهو الشفقة والرأفة ، وهذا مضمون كلام الأصمعي .
غير أنَّ هذا الأخير قابل للمناقشة ؛ لأنَّ ويح للتهديد مثل ويل ، كلّ ما في الأمر أنّنا قد نستعملها قبل حصول الحادث المفروض ، فيكون تهديداً بحصوله ، وقد نستعملها بعده ، فيكون إشعاراً على أنَّه كان مستحقّاً لحصوله . كما قد يكون مقصود المتكلّم إظهار التألّم عليه من الحادث الحاصل ، وإن كان مستحقّاً له ، أو بغضِّ النظر عن استحقاقه له .
وعلى أيِّ حالٍ فالاستحقاق القرآني هنا للدلالة على التنبّؤ والتهديد بحادثٍ استقبالي ، وهو العقاب الأُخروي ، أو للدلالة على استحقاق العقاب .
* * * * قال تعالى : لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ :
في هذين اللفظين عدّة أسئلة :
سؤال : في صيغتهما من حيث كونهما مفرداً أو جمعاً .
جوابه : أنَّ كليهما محتملٌ ، فإن كانت جمعاً ، فعلامة التأنيث التي فيه باعتبار أنَّ الجمع مناسب للتأنيث في اللغة العربية ، إلّا أنَّه يدلّ على إفراده اسم الموصول الذي بعده ، ويجعله كالنصِّ في ذلك .
وأمّا الهاء فباعتبار كونها صيغة مبالغة بمعنى اسم الفاعل ، والهاء زيادة في التأكيد ، كعلّامة وفهّامة .
سؤال : ما هو الوجه في تأنيث الهمزة واللمزة ، مع أنَّه ليس المقصود بهما عودهما إلى مؤنّث ؟
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 278
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧٨