وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرّها ) « 1 » .
ثانياً : أن نقول : إنَّ سجِّيل لم يرد بها جهنّم ، وإنّما هي حارّةٌ إلى حدٍّ تشبه حرارة جهنَّم ، فتُلقى على جسد الإنسان فتقتله .
ثالثاً : أن تكون هذه الحجارة سريعةً جدّاً ، والسرعة هي المؤثّرة في القتل ، كما لو تصوّرنا أنَّ سرعتها أكثر من سرعة الضوء .
والقدرة هذه إمّا أنَّها أتت من نفس هذا الحيوان ، أو أنَّها حدثت بعد انفصالها من منقاره بقدرة الله سبحانه ، فتدخل في سرعتها من أحد الجانبين وتخرج من الجانب الأخر .
رابعاً : أن تكون قنبلة تحملها الطير تسقط على الفرد وتقتله ، أو نقول : إنَّها لا تحملها الطير ، بل الأجهزة الخاصّة المناسبة لها ، والأبابيل ليست طيراً ، بل جيشاً مضادّاً يقف أمام جيش أبرهة .
ولكن مثل هذا الوجه مخالفٌ لظاهر القرآن ، فلا يكون حجةً ؛ لما ورد عنهم ( عليهم السلام ) من أنّ : ( ما خالف قول ربّنا زخرفٌ باطل ، اضرب به عرض الجدار ) « 2 » مضافاً إلى اليقين التاريخي بعدم وجود مثل هذا الجيش المحارب في الجزيرة العربية وعدم وجود مثل هذا السلاح أيضاً .
هذا وقد ذكر القاضي عبد الجبّار في هذا الصدد سؤالين :
سؤال : كيف يصحُّ في الطير الصغير أن يرسل الحجر ، فيؤثِّر في الناس التأثير الذي ذكره تعالى في هذه السورة ؟
هامش
( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم القمّي 81 : 2 ، تفسير سورة الحجّ ، وعنه : البحار 280 : 8 .
( 2 ) الكافي 69 : 1 ، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ، الحديث : 3 و 4 ، المحاسن 221 : 1 ، الحديث : 128 .