أقول : إلّا أنَّه بعيدٌ ؛ لأنَّه بمنزلة المعلول والأثر ، فلا يكون بمنزلة المؤثِّر . ويجاب : أنَّه أثرٌ للنعمة ومؤثّرٌ في الإيلاف ، وبالرغم من بعده اللفظي فإنّنا قد نقبل به ، ولكن مع الانحصار بهذا الوجه .
الرابع : أنّنا إنّما نحتاج إلى فعلٍ يرجع إليه الجارّ والمجرور مع وجوده ، أمّا عدمه فلا حاجة إلى ذلك كبرويّاً ، ولا يتوقّف عليه المعنى ، بل هو مفهومٌ بدونه .
الخامس : ما ذكره الرازي أيضاً حيث قال : إنَّها متعلّقةٌ بآخر السورة التي قبلها ، أي : جعلهم كعصفٍ مأكولٍ لإيلاف قريش « 1 » .
أقول : هذا على أساس أمرين : أحدهما : عدم الفصل بالبسملة ، وثانيهما : أنَّهما سورةٌ واحدةٌ .
وهناك من القرائن ما يدلُّ على وحدة السورتين ، مضافاً إلى الروايات من الفريقين « 2 » ، وروايات العامّة مصرّحةٌ بترك البسملة بينهما « 3 » ، فيكون ذلك أوضح في الوحدة .
ويدفعه : بأنَّه لا إشكال من وجود البسملة هنا ، مع العلم أنَّه لا توجد بسملة في وسط السورة إلّا في سورة النمل ، ووجود البسملة دالٌّ على التعدّد ، وكذلك فإنَّه مع حصول وجوهٍ أُخرى لمتعلّق الجارّ والمجرور تنتفي هذه
هامش
( 1 ) أُنموذج جليل 592 : 1 .
( 2 ) أمالي الصدوق : 740 ، المجلس الثالث والتسعون ، الحديث : 1 ، مَن لا يحضره الفقيه 306 : 1 ، الحديث : 921 ، تفسير ابن عطيّة : 524 ، تفسير الرازي 104 : 32 .
( 3 ) أُنظر : كنز العمّال 108 : 8 ، الحديث : 22116 ، شعب الإيمان 127 : 4 ، الحديث : 2283 ، سنن البيهقي 390 : 2 ، الحديث : 3830 . [ ويلاحظ أنّهم لم يرووا ذلك عن رسول الله ، بل عن عمر بن الخطّاب ] .