جوابه : أنّنا نلاحظ هنا أنَّ ( ما ) دخلت على الفعل المضارع ثلاث مرّات ، وعلى الماضي مرّة واحدة ، فنحن بين أمرين :
فإمّا أن نقول : إنَّ المصدريّة كما تدخل على الفعل المضارع ، فإنَّها تدخل أيضاً على الفعل الماضي ، أو إنَّها لا تدخل على الفعل الماضي ؛ لأنَّها لا تسبك مع الماضي بمصدرٍ .
إذن فقوله : ( ما عبدتم ) ، لا يمكن أن تكون مصدريّة .
فمن أجل وحدة السياق إمّا أن تكون كلَّها مصدريّة أو أن تكون كلَّها موصولة ، ولا يمكن التغاير بينها ، وما دام أحدها متعيّناً في الموصوليّة ، وهي الداخلة على الفعل الماضي ، فنحمل الباقي الذي هو مشكوكٌ على ما هو متيقَّنٌ ، فتكون كلَّها موصولة ، وليس فيها مصدريّة .
سؤال : قوله تعالى : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ قد يقال : إنَّه يعطي إشعاراً بإقرار الدين الذي هم عليه ، بل أكثر من ذلك ، وهو عدم الأمر بالخروج منه وعدم المنازعة فيه ، فهل هذا هو المقصود أم لا ؟
جوابه من عدّة وجوه :
الوجه الأوّل : أنَّ ذلك على خلاف الحال القطعي للرسول ( ص ) وعقيدته ودعوته وحروبه وتكسيره الأصنام ، مثل قوله تعالى : أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ « 1 » .
وهذا ما التفت إليه صاحب ( الميزان ) حيث قال : فالدعوة الحقّة التي يتضمّنها القرآن تدفع ذلك أساساً « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية : 41 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 374 : 20 ، سورة الكافرون .