بالقياس الاستثنائي ؛ لأنَّه لو كان ممتنعاً لما حصل ، وقد حصل ، إذن فهو ليس بممتنعٍ . وإن أُريد العهد - أي : من كان في ذلك الحين - فهو أيضاً غير محتمل بنفس التقريب ؛ لدخول كثيرٍ منهم في الإسلام .
وإن أُريد الجنس المقيّد كأبي لهب ، فهذا الاختصاص يحتاج إلى قرينةٍ ، وهي مفقودةٌ .
المستوى الثاني : يُعرض كأُطروحة ، وهو فهم القضية الحيثيّة ، وأنَّها ليست قضيّة جزميّة ، أو قل : إنَّها قضيّة اقتضائيّة لا علّيّة .
يعني : أنَّ الكافر من حيث هو كافر وبصفته كافراً لا يعبد الله .
فالكفر مقتضٍ لعدم عبادة الله ، وليس علَّةً تامّةً لذلك ، ويشابهه في القضايا الموجّهات قولهم : الإنسان متحرّك الأصابع ما دام كاتباً ، أي : بصفته كاتباً .
فإن قلتَ : إنَّها تكون عندئذٍ بمنزلة القضيّة بشرط المحمول ، كما لو قلنا : يا أيُّها الكافرون ، أنتم لا تعبدون الله بصفتكم كافرين ، فتصبح الجملة منحلّةً إلى عدّة قضايا بشرط المحمول ، مثل قولنا : يا أيُّها الكافرون ، أنتم كافرون ، يا من لا تعبدون الله ، أنتم لا تعبدون الله ، وهكذا .
قلت : إنَّ المحمول يختلف عن الموضوع ؛ لأنَّ الكفر ليس مجرّد عدم
الإيمان بالله تعالى بذاته ، بل هو عقائد مستقلّة ، وهو معنىً قائمٌ بذاته ، له نواحٍ إثباتية ، كالإيمان بموسى وعيسى ، ونواحٍ سلبيّة ( أو نفي ) كعدم الإيمان بالتوحيد وبالرسالة المحمّديّة وبالقرآن ، وهكذا .
وهذا ما تؤكّده السورة ، ويدلُّ عليه سياقها ، والهدف الذي قلنا : إنَّه أُنزلت السورة من أجله ، وهو المفارقة والمزايلة بين الحقِّ والباطل .
والسياق مع القرائن المتّصلة تدعم تأييد هذا الهدف ، وهو أنَّ الكفّار من
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 197
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٧