سؤال : لماذا بدأت السورة بفعل الأمر : ( قُلْ ) ؟
جوابه : المراد من السورة ليس هو الإخبار بأنَّ ( الله أَحَدٌ ) ، وإنّما المراد الأمر بالإقرار بذلك ؛ لكي يتّبع الفرد الهدى ، ويشهد بالتوحيد ، وهو - بالطبع - يدلُّ ضمناً على صدق ما قاله ، وإلّا كان الأمر به أمراً بالباطل ، فهو أمرٌ وإخبارٌ في نفس الوقت .
وقلنا في كتابنا ( فقه الأخلاق ) : ( إنَّ امتثال هذا الأمر يكون بأحد أُسلوبين :
الأُسلوب الأوّل : ما ورد عن الإمام الرضا « 1 » من أنَّه حين كان يقرأ آية : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، فإنَّه كان يقول بصوتٍ خافتٍ : اللَّهُ أَحَد ، يعني : يكون ذلك امتثالًا لقوله : قُلْ والتزاماً بمضمونه .
الأسلوب الثاني : ما ورد في أخبار أُخرى من أنَّه يقول بعد الانتهاء من السورة : ( كذلك الله ربّي ) « 2 » .
وبحسب فهمي فإنَّ أحد الأسلوبين مجزئٌ ومغنٍ عن الآخر ، بل لا معنى للجمع بينهما - كما لا يخفى - وإن كان لا يخلو من وجه ضعيف « 3 » .
وعلى أيٍّ حال ، فمع ترك هذين الأسلوبين معاً ، وذلك بقراءة السورة كما هي ، فإنَّه سيكون السياق بلسان الله لا بلسان العبد ، وهو لا ينفع العبد ما لم يوافق على صحّته ويذعن بصدقه ، وهو إنّما يعلن عن ذلك بأحد الأسلوبين
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 196 : 1 ، باب 44 : أخلاق الرضا ووصف عبارته ، الحديث : 5 ، وعنه الوسائل 73 : 6 ، باب 20 : ما يستحبّ أن يقال بعد قراءة الإخلاص ، الحديث : 8 .
( 2 ) الكافي 91 : 1 ، باب النسبة ، الحديث : 4 ، توحيد الصدوق : 284 ، باب : 40 ، الحديث : 3 .
( 3 ) فقه الأخلاق 163 : 1 ، كتاب الصلاة ، الفقرة : 16 .