المركب من الصورة والمادة ، وهو الجسم . الرابع : الجوهر المجرد عن المادة في ذاته دون فعله ، وهو النفس ، فإنها بعيدة عن المادة في ماهيتها ، ولكن آثارها لا تظهر إلا بتوسط المادة ، ويأتي الكلام عنها . الخامس :
المجرد عن المادة في ذاته وفعله ، وهو العقل ، حيث قيل بأنه يدرك من غير توسط المادة ، وقيل : لا يدرك إلا بها .
الجوهر الفرد
قال أكثر المتكلمين : ان الجسم المتحيز يقبل القسمة إلى أجزاء متناهية بحيث ينتهي التقسيم إلى جزء لا يتجزأ ، ثم اختلف هؤلاء القائلون بالجوهر الفرد في كمية الافراد التي يجب أن يتألف منها الجسم على أقل تقدير ، فقال بعضهم : أقل عدد يتألف منه الجسم جوهران ، لأن بهما تتحقق القسمة ، وقال آخرون : بل من ثلاثة جواهر . وقال ثالث :
بل من أربعة الخ . ومهما يكن ، فان هذا الخلاف يرجع في حقيقته إلى الخلاف في أن الطول والعرض والعمق هل يحصل في المثلث أو في المربع أو في المسدس .
أما الفلاسفة فقد نفوا الجوهر الفرد ، وأنكروا وجود الجزء الذي لا يتجزأ ، وقالوا : ان كل جسم يفرض وجوده فهو قابل للقسمة والتجزئة إلى ما لا نهاية ، وليس معنى انحلال الجسم وفساده انه ينحل إلى اجزاء متناهية ، كما قال المتكلمون ، بل معناه ذهاب هيئته الخاصة التي تألف الجسم منها ومن المادة .
استدل القائلون بثبوت الجوهر الفرد بأدلة :
« منها » ان الجسم متناه بحجمه ومقداره ، وإذا كان الجسم متناهيا فيجب ان تتناهى اجزاؤه ، لأن الفرع لا يزيد على الأصل .