الفصل الثامن الوحدة والكثرة
الوحدة والكثرة من المعاني التصورية ، لا من الأعيان الخارجية القائمة بنفسها ، فالعقل إذا رأى شيئا لا ينقسم إلى متعدد وصفه بالواحد ، وإذا رآه منقسما إلى متعدد وصفه بالكثير ، وهما من الصفات الملازمة للوجود ، وليست عين الوجود ، فكل ما هو واحد أو كثير يقال له موجود . ثم إن مسائل هذا الباب ثلاثة :
« المسألة الأولى » :
قد يظن أن بين الوحدة والكثرة تنافيا وتنافرا بحسب الذات ، ولكن الحقيقة انه لا تقابل جوهريّ بين المعنيين ، وانما هو تقابل يعبر عنه تارة بتقابل العلة والمعلول ، وأخرى بتقابل المكيالية والمكيلية . أما العلية فظاهرة ، لان الوحدة علة مقومة للكثرة ، والكثرة معلولة لها ، وأما المكيالية والمكيلية فقد أرادوا بها ان الكثرة تكال بالوحدة ، والوحدة كيل لكثرة .
مثال ذلك : لو وجدت صبرة من الحبوب ، وبوشر بكيلها صاعا فصاعا فالكثرة تكون مكيلة بالوحدة ، والوحدة تكون كيلا لها .
وقد توصف الكثرة بالوحدة ، فتقول : عشرة واحدة من العشرات ،