المصري العارف المشكور والشاعر المشهور ، له ديوان شعر لطيف وأسلوب فيه
رائق طريف ينحو منحى طريقة الفقراء ، جمع في شعره بين صنعة عشاق الجناس
والطباق وبين معاني القوم الرقاق ورموزهم الدقاق ومن العجب اجتماع الحالين
وشتان ما بين الطريقين . صرح جمع بتشيعه ونسبوا إليه هذه الاشعار التي أظنها
للناشئ الأصغر :
بآل محمد عرف الصواب * وفي أبياتهم نزل الكتاب
وهم حجج آلاء له على البرايا * بهم وبجدهم لا يستراب
ولا سيما أبو حسن علي * له في الحرب مرتبة تهاب
طعام سيوفه مهج الأعادي * وفيض دم الرقاب لها شراب
وضربته كبيعته بخم * معاقدها من القوم الرقاب
إذا نادت صوارمه نفوسا * فليس لها سوى نعم الجواب
وبين سنانه والدرع صلح * وبين البيض والبيض اصطحاب
علي الدر والذهب المصفى * وباقي الناس كلهم تراب
هو البكاء في المحراب ليلا * هو الضحاك ما اشتد الضراب
هو النبأ العظيم وفلك نوح * وباب الله وانقطع الخطاب
قيل : كان إذا مشى في المدينة ازدحم الناس عليه يلتمسون منه البركة
والدعاء ، وكان وقورا إذا حضر مجلسا استولى السكون عليه أهله جاور بمكة زمنا
وكان يسبح في أودية مكة وجبالها واستأنس بالوحوش ليلا ونهارا ، وأشار إلى
هذا في قصيدته التائية المعروفة :
فلي بعد أوطاني سكون إلى الفلا * وبالوحش انسي إذ من الانس وحشتي
وأبعدني عن اربعي بعد أربع * شبابي وعقلي وارتياحي وصحتي
وزهدني وصل الغواني إذ بدا * تبلج صبح الشيب في جنح لمتي
توفي بالقاهرة سنة 632 ( خلب ) ودفن بالقرافة بسفح جبل المقطم ذيل
الكنى والألقاب — صفحة 375
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٣٧٥