رحم اي والله ابن عمي حقا ثم مر به زياد من الغد في موكبه ، فسلم عليه فبكى
أبو العريان فقيل له ما يبكيك ؟ قال عرفت صوت أبي سفيان في صوت زياد فبلغ
ذلك معاوية فكتب إلى ابن العريان :
ما لبثتك الدنانير التي بعثت * أن لونتك أبا العريان ألوانا
أمسى إليك زياد في أرومته * نكرا فأصبح ما أنكرت عرفانا
لله در زياد لو تعجلها * كانت له دون ما يخشاه قربانا
فقال أبو العريان اكتب جوابه يا غلام :
أحدث لنا صلة تحيى النفوس بها * قد كدت يا ابن أبي سفيان تنسانا
اما زياد فقد صحت مناسبه * عندي فلا ابتغي في الحق بهتانا
من يسد خيرا يصبه حين يفعله * أو يسد شرا يصبه حيثما كانا
وقال في ذلك عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان :
ألا أبلغ معاوية بن حرب * لقد ضاقت بما تأتي اليدان
أتغضب ان يقال أبوك عف * وترضى ان يقال أبوك زان
فاشهد ان رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الأتان
واشهد انها حملت زيادا * وصخر من سمية غير دان
فبلغ معاوية فغضب على عبد الرحمن وقال لا أرضى عنه حتى يأتي زيادا
فيترضاه ويعتذر فاتاه فأنشده من الأبيات :
إليك أبا المغيرة تبت مما * جرى بالشام من خطل اللسان
عرفت الحق بعد ضلال رأيي * وبعد الغي من زيغ الجنان
زياد من أبي سفيان غصن * تهادى ناظرا بين الجنان
وان زيادا من آل حرب * أحب إلي من وسطي بنان
ألا أبلغ معاوية بن حرب * لقد ظفرت بما تأتي اليدان
فقال معاوية ولحى الله زيادا لم ينتبه لقوله : ( ان زيادا من آل حرب ) انتهى
الكنى والألقاب — صفحة 303
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٣٠٣