الأمان فلما سمع أبو الحسن الأنباري بذكر الأمان قصد حضرته فقال له : أنت
قائل هذه الأبيات ؟ قال نعم ، قال أنشدنيها من فيك ، فلما أنشد :
ولم أر قبل جذعك قط جذعا * تمكن من عناق المكرمات
قام إليه الصاحب وعانقه وقبل فاه وأنفذه إلى عضد الدولة ، فلما مثل بين يديه قال
ما الذي حملك على مرثية عدوي ؟ فقال حقوق سلفت وأياد مضت فجاش الحزن في
قلبي فرثيته ، فقال هل يحضرك شئ في الشموع والشموع تزهر بين يديه ؟
فأنشأ يقول :
كأن الشموع وقد أظهرت * من النار في كل رأس سنانا
أصابع أعدائك الخائفين * تضرع تطلب منك الامانا
فلما سمعها خلع عليه وأعطاه فرسا وبدرة انتهى .
وزيد هذا هو أبو الحسين زيد بن علي بن أبي طالب " ع " ظهر في أيام هشام
ابن عبد الملك الأموي وتبعه خلق كثير من الاشراف والقراء فحاربه يوسف
ابن عمر الثقفي أمير العراقين ، فانهزم أصحاب زيد فبقي في جماعة يسيرة فقاتلهم أشد
قتال وحال المساء بين الفريقين ، فانصرف زيد مثخنا بالجراح وقد أصابه سهم في
جبهته ، فطلبوا من ينزع النصل فأتى بحجام من بعض القرى فاستكتموه فاستخرج
النصل فمات من ساعته فدفنوه في ساقية ماء وجعلوا على قبره التراب والحشيش
وأجروا الماء على ذلك ، وحضر الحجام مواراته فعرف الموضع ، فلما أصبح مضى
إلى يوسف منتصحا له فدله على موضع قبره ، فاستخرجه يوسف بن عمر فقطع
رأسه وبعث به إلى هشام فكتب إليه هشام ان أصلبه عريانا ، فصلبه يوسف عريانا
بكناسة الكوفة فروي انه نسجت العنكبوت على عورته فسترتها . وعن الحدائق
الوردية : إذا أصبح أهل الكوفة ورأوا النسيج هتكوه بالرماح ، فإذا جاء الليل
نسجت العنكبوت عليه . وعن مقاتل الطالبيين : صلبوه عريانا فارتخى على بطنه من
قدامه وظهره من خلفه حتى سترت عورته من القبل والدبر ولعل هذا بعد أن
الكنى والألقاب — صفحة 230
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٢٣٠