على معاوية وسؤاله عن الجماعة الذين كانوا حوله ، قال لمعاوية من ذا عن يمينك ؟
قال عمرو بن العاص فتضاحك ثم قال : لقد علمت قريش انه لم يكن أحصى لتيوسها
من أبيه ، ثم قال من هذا ؟ قال أبو موسى فتضاحك ثم قال : لقد علمت قريش
بالمدينة انها لم يكن بها امرأة أطيب ريحا من قب أمه ، وفي خبر آخر أو مجلس آخر
لما سأل عقيل معاوية من هذا الذي عن يمينك ؟ فأجاب بأنه عمرو بن العاص قال عقيل
هذا الذي اختصم فيه ستة نفر فغلب عليه جزارها ، فمن الآخر ؟ قال أبو موسى
الأشعري ، قال : هذا ابن المراقة .
( قلت ) الظاهر أن المراد من المراقة كثرة النتن ، فان المرق كما في القاموس :
الإهاب المنتن ولعلها لدفع النتن تستعمل الطيب وتحمله معها ، كما يحكى نظير ذلك
من ابن زياد ، ويحتمل ان يكون المراغة بالغين المعجمة كما قال ذلك عبد الملك بن
مروان لجرير الشاعر ، لما سمع قوله في أبيات هجا بها الأخطل التغلبي الشاعر :
إن الذي حرم المكارم تغلبا * جعل النبوة والخلافة فينا
مضر أبي وأبو الملوك فهل لكم * يا خرز تغلب من أب كأبينا
هذا ابن عمي في دمشق خليفة * لو شئت ساقكم إلى قطينا
( قطينا اي خدما ) قال فلما بلغ عبد الملك بن مروان قوله قال : ما زاد ابن
المراغة علي ابن جعلني شرطيا اما انه لو قال ( لو شاء ساقكم إلى قطينا ) لسقتهم إليه كما
قال . قوله : ( جعل النبوة والخلافة فينا ) انما قال ذلك لان جريرا تميمي النسب
تميم ترجع إلى مضر بن نزار بن عدنان جد رسول الله صلى الله عليه وآله . ومما يشهد بعدم
طهارة نسب أبى موسى بغضه وعداوته لأمير المؤمنين " ع " ففي روايات كثيرة ان
بغض أمير المؤمنين علامة خبث الولادة . قال انس بن مالك : ما كنا نعرف الرجل
لغير أبيه إلا ببغض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب " ع " . وورث البغضة عنه ابنه
أبو بردة الذي قبل يد قاتل عمار وقال لا تمسك النار ابدا ، وسعى في قتل حجر بن
عدي الكندي . وقد تقدم ذكره .
الكنى والألقاب — صفحة 163
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٦٣