وفي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد
ومن شعره الذي أنشده الرضا عليه السلام قوله :
كلنا نأمل مدا في الاجل * والمنايا هن أفات الامل
لا تغرنك أباطيل المنى * والزم القصد ودع عنك العلل
انما الدنيا كظل زائل * حل فيها راكب ثم رحل
وله أيضا :
إذا المرء لم يعتق من المال نفسه * تملكه المال الذي هو مالكه
الا انما مالي الذي انا منفق * وليس لي المال الذي انا تاركه
إذا كنت ذا مال فبادر به الذي * يحق وإلا استهلكته مهالكه
وذكروا له أرجوزة حكمية سماها ذات الأمثال في بضعة آلاف بيت منها قوله :
حسبك مما تبتغيه القوت * ما أكثر القوت لمن يموت
الفقر فيما جاوز الكفافا * من اتق الله رجا وخافا
ما انتفع المرء بمثل عقله * وخير ذخر المرء حسن فعله
ان الشباب والفراغ والجدة * مفسدة للمرء اي مفسدة
ما تطلع الشمس ولا تغيب * إلا لأمر شأنه عجيب
وهي طويلة جدا حكي انه أنشد عند الجاحظ هذه الأرجوزة حتى اتى
على قوله :
يا للشباب المرح التصابي * روائح الجنة في الشباب
قال الجاحظ للمنشد قف ثم قال انظروا إلى قوله : روائح الجنة في الشباب ،
فان له معنى كمعنى الطرب الذي لا يقدر على معرفته إلا القلوب وتعجز عن ترجمته
الألسنة إلا بعد التطويل وإدامة التفكير ، وخير المعاني ما كان القلب إلى قبوله
أسرع من اللسان إلى وصفه حكي انه كان أبو العتاهية ترك الشعر فامر المهدي
بحبسه ، فلما حبس دهش فرأى كهلا حسن البزة والوجه ينشد :
الكنى والألقاب — صفحة 122
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٢٢