حكيم العرب ، ممن تعلمت الحكمة والرياسة والحلم والسيادة ؟ قال : من حليف الحلم
والأدب سيد العجم والعرب أبى طالب بن عبد المطلب .
حكى المسعودي في مروج الذهب ما جرى بين معاوية وبين عبد الله بن
الكوا وصعصعة من الكلام الخشن وأنهما أغضبا معاوية ، قال فقال في جوابهما لولا
انى ارجع إلى قول أبى طالب حيث يقول :
قابلت جهلهم حلما ومغفرة * والعفو عن قدرة ضرب من الكرم
لقتلتكم . وفي روايات كثيرة انه كان يكتم ايمانه مخافة على بني هاشم وان مثله
مثل أصحاب الكهف ، وانه كان مستودعا للوصايا فدفعها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وان
نوره يوم القيامة يطفئ أنوار الخلائق إلا خمسة أنوار ، وانه لو وضع ايمانه في
كفة ميزان وايمان هذا الخلق في كفة ميزان لرجح ايمانه على ايمانهم ، وكان
أمير المؤمنين " ع " يعجبه ان يروى شعر أبى طالب وان يدون . وقال " ع " :
تعلموه وعلموه أولادكم فإنه كان على دين الله وفيه علم كثير .
( أقول ) وما ورد في نصرة أبي طالب لرسول الله وذبه عنه فهو أكثر من أن
يذكر ، ولقد أجاد ابن أبي الحديد في قوله :
ولولا أبو طالب وابنه * لما مثل الدين شخص فقاما
فذاك بمكة آوى وحامى * وذاك بيثرب جس ( خاض ) الحماما
ولله ذا فاتحا للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما
توفي رحمه الله في 26 رجب في آخر السنة العاشرة من مبعث النبي قال النبي
صلى الله عليه وآله : ما زالت قريش كاعة عني حتى مات أبو طالب . الكاعة جمع
كايع وهو الجبان كبايع وباعة ويروى بالتشديد يريد صلى الله عليه وآله انهم كانوا يجبنون
عن أذاه في حياه أبي طالب فلما مات اجترؤا عليه ورثاه أمير المؤمنين " ع " بقوله :
أبا طالب عصمة المستجير * وغيث المحول ونور الظلم
لقد هد فقدك أهل الحفاظ * فصلى عليك ولي النعم
الكنى والألقاب — صفحة 109
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٠٩