تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطلب والإرادة ( نشر آثار امام ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
والأصعب من ذلك كلّه ، أنّ كلّ حكيم وفيلسوف ومتكلّم كان ينسب إلى رأيه السداد ولما أورده الدقّة والصواب ، ويضعّف رأي الذين سبقوه ، رغم أنّ بحوثهم في مسألة الجبر والتفويض لم تتعدَّ القشور لتدخل اللب ، وأنّما بقيت طافحة ممّا زاد في حيرة المتتبّع ولم ترشده إلى ساحل الأمان . إلى أن جاء المفسّر للقرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة ، الإمام الذي طأطأت له الصعاب وخضعت له الغوامض فدخلها من أعرض أبوابها إلى أعمق أعماقها . وحين اتضحت له دواخلها وبانت له مسالكها وسلست له صواعبها ، أمطرها بوابل أدلّته ، وألحفها بقوة بيانه ؛ لما يتمتّع به من ذوق عرفاني ومشاهدات يقينية . فهو قدس سره بعد ما وصل بحثه في تدريس أصول الفقه إلى مسألة الطلب والإرادة ، أبان الغامض منها في عقل رشيد ورأي سديد ، بما يفسّره من كلام اللَّه المجيد والأحاديث النبوية الشريفة ، مع نقد خالٍ من التجريح ، وردّ يربو عن التقريح لآراء الذين سبقوه من المتكلّمين والفلاسفة والعرفاء الإسلاميين ببيان ساطع وبرهان قاطع ، قلّ نظيره على مدى القرون السالفة ، أردفه بما يوافق الذوق العرفاني حذراً من شيوع الأسرار الإلهية عند غير أهلها . والآن أيّها القارئ الكريم نضع بين يديك مخلصاً لآراء الحكيم
الطلب والإرادة ( نشر آثار امام ) — صفحة 6 | السيد الخميني