وهذه الكتب - المؤلّفة في فترة انقضاض الحركة الأخبارية على المدرسة الأصولية - مهّدت لظهور حركة أصولية جديدة تبنّاها المحقّق الوحيد البهبهاني ( 1118 - 1206 ق ) الذي فتح بأفكاره آفاقاً جديدة في علم الأصول .
دور المحقّق البهبهاني في إنعاش المذهب
وكان للُاستاذ الأكبر الشيخ محمّد باقر الوحيد البهبهاني ( 1118 - 1206 ق ) دور فعّال في إخماد نائرة الفتنة ؛ بالردّ القاطع على الأخباريّين ، وتزييف أفكارهم ، وتربية جيل من العلماء والمفكّرين على أسس مستقاة من الكتاب والسُنّة والعقل الصريح ، واتّفاق الأصحاب ، واستطاع أن يشيِّدَ للُاصولِ أركاناً جديدةً ، ودعامات رصينة ، فنهض بالأصول من خموله الذي دام قرنين ، مُعلناً بانتهاء عصر الركود وابتداء عصر التطوّر والابتكار .
وبذر البذرة الأولى التي تلقّفها العلماء بعده بالرعاية حتّى أينعت وأثمرت ثمارها على يد أساطين من العلماء في غضون الأدوار الآتية ، وبها امتازت هذه المرحلة عمّا سبقها من المرحلة الأولى :
1 - الدور الأوّل ( دور الانفتاح )
ابتُدئ هذا الدور بنُخبة من تلامذة الوحيد البهبهاني ، وفي طليعتهم :
أ - السيّد مهدي الطباطبائي المعروف ببحر العلوم ( 1155 - 1212 ق ) .
ب - الشيخ جعفر كاشف الغطاء النجفي ( ت 1228 ق ) صاحب كتاب « كشف الغطاء » .
ج - الأصولي المتبحّر الميرزا أبو القاسم الجيلاني القمّي ( 1150 - 1231 ق )