تمادى بهم الزمان ، فاختارت كلّ فرقة طريقة ، فصارت الإمامية بعضها معتزلة إمّا وعيدية وإمّا تفضيلية ، وبعضها أخبارية مشبّهة وإمّا سلفية .
2 - ما ذكره العلّامة في « نهايته » عند البحث عن جواز العمل بخبر الواحد ، فقال :
« أمّا الإمامية : فالأخباريون منهم لم يعوّلوا في أصول الدين وفروعه إلّاعلى أخبار الآحاد ، والأصوليون منهم - كأبي جعفر الطوسي وغيره - وافقوا على خبر الواحد ، ولم ينكره سوى المرتضى وأتباعه » .
ولا بدّ هنا من تعليقة مختصرة :
إنّ كلا الشاهدين أجنبيّان عمّا يرومه الأمين .
أمّا الشاهد الأوّل : فهو نقله بالمعنى ، ولو نقل النصّ بلفظه لظهر للقارئ الكريم ما رامه شارح المواقف وإليك نصّه : « . . . وتشعّب متأخّروهم إلى « المعتزلة » : إمّا وعيدية أو تفضيلية ( ظ . تفضلية ) وإلى « أخبارية » يعتقدون ظاهر ما وردت به الأخبار المتشابهة ، وهؤلاء ينقسمون إلى « مشبّهة » يجرون المتشابهات على أنّ المراد بها ظواهرها ، و « سلفية » يعتقدون أنّ ما أراد اللَّه بها حقّ بلا تشبيه كما عليه السلف ، وإلى ملتحقة بالفرقة الضالّة .
وبالتأمّل في نصّ كتاب « المواقف » يظهر فساد الاستنتاج ؛ وذلك لأنّ مسلك الأخبارية الذي ابتدعه الشيخ الأمين ليس إلّامسلكاً فقهياً قوامه عدم حجّية ظواهر الكتاب أوّلًا ، ولزوم العمل بالأخبار قاطبة من دون إمعان النظر في الأسناد ، وعلاج التعارض بالحمل على التقيّة وغيرها ثانياً ، وعدم حجّية العقل في استنباط الأحكام ثالثاً .
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة مقدمة 21
مساهمون: السيد الخميني
صمقدمة ٢١