أشكل فيه على ما في تقريرات بحثه .
وحاصل إشكاله وما يمكن أن يكون وجه الإشكال أمور :
منها : أنّ الطلب عقلًا لا بدّ وأن يتعلّق بالمادّة لُبّاً ؛ لأنّ العاقل إذا توجّه إلى شيء ، فإمّا أن يكون ممّا فيه المصلحة مطلقاً ، فيصير متعلّقاً لشوقه وإرادته وطلبه كذلك ، وإمّا أن تكون فيه مصلحة على تقدير خاصّ . وذلك التقدير : تارة يكون من الأمور الاختيارية ، وأخرى لا يكون كذلك . وما كان من قبيل الأوّل :
قد يكون مأخوذاً على نحوٍ يكون مورداً للتكليف ، أو لا .
وعلى أيّ حالٍ : يتعلّق الشوق والإرادة والطلب به على نحو ما يكون فيه المصلحة ، ولا معنى لعدم تعلّق الإرادة والطلب به ، وتوقّفه على شيء .
ومحصّل مرامه : أنّ الأوامر إنّما تتعلّق بالمتعلّقات لأجل المصالح الكامنة فيها ، وفي الواجبات المشروطة لا بدّ وأن تتعلّق بالمقيّد ؛ لكون المصلحة فيه دون المطلق .
لكن لمّا أشكل الأمر في القيود الاختيارية من أنّ تعلّق الأمر بالمقيّد بها مستلزم لوجوب تحصيل القيد أيضاً ؛ لأنّ الطلب المطلق إذا تعلّق بالمطلوب المقيّد يجب تحصيل قيده بلا إشكال ، مع أنّ في الواجبات المشروطة لم يكن تحصيل الشرط واجباً بالضرورة .
فأجاب عنه : بأنّ المصلحة كما أنّها قد تكون في المقيّد بنحو يكون القيد مورداً للتكليف - كما في الصلاة المقيّدة بالوضوء والغسل ، فإنّهما دخيلان في المصلحة ، فتعلّق التكليف بهما - كذلك قد تكون في المقيّد بنحو يكون القيد غير مكلّف به ، عكس الصورة المتقدّمة ، كما في الحجّ المقيّد بالاستطاعة ،
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 105
مساهمون: السيد الخميني
ص١٠٥