الدور الثاني ( دور النموّ )
إنّ حاجة المستنبط في علم الأصول لم تكن مقصورة على عصر دون عصر ، بل كلّما تقدّمت عَجَلة الحضارة نحوَ الأمام ، ازدادت الحاجة إلى تدوين قواعد الاستنباط ؛ للإجابة على الحوادث المستجدّة وملابساتها التي كان الفقهاء يواجهونها طيّ الزمان ، ممّا ترك تأثيراً إيجابياً على علم الأصول وساهم في نموّه ، فأفردوا جميع المسائل - بدل البعض كما في الدور الأوّل - بالتأليف ، وقد تحمّل ذلك العبء ثُلّة من أساطين العلم وسنامه منهم :
أ - شيخنا وشيخ الامّة محمّد بن النعمان ، المشهور بالمفيد ( 336 - 413 ق ) صنّف كتاباً باسم « التذكرة بأصول الفقه » وطبعت في ضمن مصنّفاته « 1 » ، ونقل خلاصته شيخنا الكراجكي ( ت 449 ق ) في كتابه « كنز الفوائد » .
ب - السيّد الشريف علي بن الحسين ، المعروف بالمرتضى ( 355 - 436 ق ) .
قال النجاشي : حاز من العلوم ما لم يُدانِهِ أحد في زمانه ، وسمع من الحديث فأكثر ، وكان متكلّماً شاعراً أديباً عظيم المنزلة في العلم والدين والدنيا ، وعدّ من كتبه « الذريعة » ، وقد طبع الكتاب في جزءين طباعة منقّحة ، وقد عثرت على نسخة خطّية منها في مدينة « قزوين » جاء في آخرها : إنّ المؤلّف فرغ من تأليفها عام 400 ق ، وقد نقل عنه جلُّ من تأخّر من السُنّة والشيعة .
ج - محمّد بن الحسن ، المعروف بالشيخ الطوسي ( 358 - 460 ق ) .
يقول النجاشي : أبو جعفر ، جليل من أصحابنا ، ثقة عين ، من تلامذة
هامش
( 1 ) - التذكرة بأصول الفقه ، ضمن مصنّفات الشيخ المفيد 9 : 5 .