موجوداً على حِدة غير وجود المتكثّرات .
ألا ترى : أنّه يصدق على كلّ واحد من أجزاء المركّب : « أنّه بعض المركّب » ولا يصدق على جميعها : « أنّه بعض المركّب » ويصدق : « أنّها أبعاض بنحو الكثرة ونعت العموم الأفرادي » .
فقد علم ممّا ذكرنا : أنّ المركّب غير الأجزاء حقيقة ؛ فإنّ المركّب أمر وحداني بالوحدة الاعتبارية ، والأجزاء - وهي المقدّمات - أمور متكثّرة ، موجودة بالوجودات الحقيقية .
ومن هذا ظهر الخلل فيما أفاده المحقّق الخراساني وغيره : من أنّ الاختلاف بين المقدّمات وذيها بالاعتبار ؛ وأنّ الأجزاء بالأسر هي المقدّمة ، وبشرط الاجتماع هي ذوها « 1 » .
ثمّ اعلم : أنّ الوجوب المتعلّق بالمركّب هو وجوب وحداني منبسط على الأجزاء ، وباعتبار انبساطه عليها يعتبر فيه الأبعاض ، فالوجوب واحد حقيقي ، والأبعاض كثيرة اعتباراً ، وكلّ بعض متعلّق بجزء من الأجزاء ، والأجزاء واجبة بعين وجوب المركّب ، لكن بالمعنى الذي ذكرنا ؛ أييعتبر فيه أبعاض كثيرة حسب كثرة الأجزاء ، فكلّ جزء تمام المتعلّق لبعض الوجوب ، وبعض المتعلّق لنفس الوجوب .
ومن هذا يظهر فساد احتمالات أخر : من كون الأجزاء واجبةً بالوجوب الغيري فقط ، أو النفسي فقط إن أريد منه كون كلّ جزء متعلّقاً لتمام الوجوب ، أو هما معاً .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 115 ؛ مقالات الأصول 1 : 293 .