وبالجملة : لا يكون للأوامر المتعلّقة بالمقدّمات نفسية ، بل هي فانية في الأمر النفسي المتعلّق بذي المقدّمة .
الثالثة : فيما هو الباعث نحو العمل
إنّ الأمر لا يكون محرّكاً وباعثاً نحو العمل مطلقاً ، بل هو موضوع لتحقّق الإطاعة ، وإنّما المحرّك والباعث نحو العمل ، مبادئ اخر موجودة في نفس المكلّف ، على تفاوت مراتب العباد ومقاماتهم ؛ فإنّ المبدأ المحرّك قد يكون حبّ المولى ، وقد يكون إدراك عظمته وصيرورة العبد مقهوراً تحت نور سطوته وجلاله ، وهذان المبدءان من أعلى مراتب العبودية ، وتكون العبادة المتحقّقة بهما من أعلى مدارج العبادة .
وبعد هاتين المرتبتين مرتبة رؤية العبد نعماء المولى ، ومشاهدة استغراقه في بحار جوده ونواله ؛ من أوّل نشأة وجوده إلى آخر مراتبه ، من النعم الظاهرة والباطنة والحسّية والمعنوية ، وهذا الشعور والإدراك مبدأ محرّك له نحو طاعة أوامره ونواهيه ؛ أداءً لبعض حقوقه تبارك وتعالى ، وشكراً لبعض آلائه ونعمائه .
وبعد هذه المرتبة مرتبة الخوف من ناره وأليم عذابه ، ومرتبة الطمع في جنّته ونعيمه ، وهاتان المرتبتان من أدنى مراتب العبودية وأخسّها .
فإذا وجدت في نفس العبد إحدى تلك المبادئ الخمسة ، تصير محرّكة له نحو طاعته ، فالأوامر والنواهي موضوعات لتحقّق الطاعة ، لا محرّكات نحوها ، وإنّما المحرّك ما عرفت .
إذا عرفت ما مهّدنا لك من المقدّمات فاعلم : أنّ عمدة الإشكال في المقام هو