الكلّي إنّما يجري إذا علم بالجامع فعلًا وشكّ في بقائه ، وهو غير نظير المقام الذي بانعدام أحد الفردين ينعدم الآخر من الأوّل ، أو ينعدم الدليل على ثبوته من الأوّل .
هذا مع الغضّ عن الإشكال في استصحاب الجامع في الأحكام ممّا مرّ منّا مراراً « 1 » .
ومنها : أنّ إنكاره جريان الاستصحاب في المسألة الأصولية ، معلّلًا : بأ نّه يلزم من جريانه الأخذ بخلاف مفاده ، ومثله غير مشمول لأدلّته ، غير وجيه ؛ لأنّ مفاد الاستصحاب هو سقوط حجّية الفتاوى الفرعية ، وهو غير اعتبار فتاواه ، ولا لازمه ذلك ، ولا الأخذ بفتوى الحيّ ؛ لإمكان العمل بالاحتياط بعد سقوطها عن الحجّية .
وبالجملة : سقوط الفتاوى عن الحجّية أمر جاء من قبل الاستصحاب ، والرجوع إلى الحيّ أمر آخر غير مربوط به وإن كان لازم الرجوع إليه البقاء على قول الميّت .
والعجب ، أنّه قدس سره تنبّه على هذا الإشكال ، ولم يأتِ بجواب مقنع ! !
ولو ادّعى انصراف أدلّة الاستصحاب عن مثل المقام ، لكان انصرافها عن الأصل السببي وعن الأصلين المتعارضين أولى ؛ لأنّ إجراء الاستصحاب للسقوط أسوأ حالًا من إجرائه في مورد كان المكلّف ملزماً بالأخذ بدليل آخر مقابل له في المفاد .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 44 و 121 .