هذا مضافاً إلى ما تقدّم : من عدم جريان استصحاب الحجّية ؛ لا العقلائية منها ولا الشرعية « 1 » .
ومنها : أنّ ما أفاده من تقديم الأصل في الفتوى الأصولية ولو أريد استصحاب الحكم الظاهري بجهة تعليلية ، غير وجيه وإن قلنا : بتقديم الأصل السببي في الفرض المتقدّم على الأصل المسبّبي ؛ لأنّ نفي المعلول باستصحاب نفي العلّة مثبت وإن كانت العلّة شرعية ؛ فإنّ ترتّب المسبّب على السبب ، عقلي ولو كان السبب شرعياً .
نعم ، لو ورد دليل على أنّه « إذا وجد ذا وجد ذاك » لا يكون الأصل مثبتاً ، كقوله : « إذا غلى العصير أو نشّ حرم » « 2 » وهو في المقام مفقود .
ومنها : أنّ بناءه على جريان استصحاب الكلّي الجامع بين الحكم الظاهري والواقعي غير وجيه :
أمّا أوّلًا : فلما مرّ من عدم الشكّ في بقاء الحكم الواقعي « 3 » .
وثانياً : أنّه بعد فرض حكومة الأصل السببي على المسبّبي يسقط الحكم الظاهري ، وبسقوطه لا دليل فعلًا على ثبوت الحكم الواقعي ؛ لسراية الشكّ إلى السابق ، كما مرّ منه قدس سره « 4 » ، فلا يقين فعلًا بالجامع بينهما ، فاستصحاب
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 95 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 25 : 287 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 3 ، الحديث 4 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 126 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 124 - 125 .