هو الطهارة مقابل القذارة ، فالطهارة عبارة أخرى عن عدم القذارة ، وكذا النظافة .
بل الطهارة من الأخباث المعنوية والصفات الخبيثة ، ليست إلّاخلوّ النفس منها ، وأمّا حصول كمالات مقابلات لها فهي أمور أخر غير الطهارة منها ، كما يظهر بالتأمّل .
وما ذكرناه هو الموافق للعرف واللغة . فما ادّعى بعض الأعيان من وضوح كون الطهارة ضدّاً وجودياً للقذارة الخبثية « 1 » ، في غير محلّه ، بل مدّعي وضوح خلافه غير مجازف .
فحينئذٍ نقول : لا يعقل شرطية حيثية العدم للماهية المأمور بها ؛ لا بحسب الملاكات الواقعية ، ولا بحسب تعلّق الإرادة الجدّية ، ولا بحسب الأوامر المتعلّقة بمتعلّقاتها :
أمّا الأولى ، فلعدم إمكان مؤثّرية العدم - ولو بنحو جزء الموضوع - في شيء .
وما يتوهّم ذلك في بعض الأمثلة العرفية ، ناشئ من الخلط وقلّة التدبّر ، وإلّا فما ليس بشيء أصلًا كيف يمكن تأثيره ودخالته في أمر ؟ ! فإنّ التأثير ونحوه من الأمور الوجودية لا يمكن اتّصاف العدم به .
ومن هنا يظهر امتناع تعلّق الإرادة والأمر به ؛ أيبما هو عدم حقيقة ، لا بمفهوم العدم الذي هو وجود بالحمل الشائع .
وما ذكرناه ليس أمراً دقيقاً عقلياً خارجاً عن فهم العرف ؛ حتّى يقال : إنّ الميزان في هذه الأبواب هو الفهم العرفي .
هامش
( 1 ) - انظر مصباح الفقيه ، الطهارة 2 : 9 .