وآكلًا بشهوته وإرادته على النحو المعهود ؛ بحيث يقال : « إنّه صار متغذّياً » للفرق بين قوله : « إذا أكل فاغسله » وقوله : « فإن كان قد أكل » لأنّ الثاني ظاهر فيما ذكرناه دون الأوّل .
وكذا الحال في قوله عليه السلام في موثّقة السَكوني : « قبل أن يطعم » وقوله عليه السلام :
« ما لم يأكل الطعام » . . . إلى غير ذلك من التعابير .
وليس الرضيع موضوعاً للحكم حتّى يقال : بانصرافه إلى من لم يبلغ سنتين .
واحتمال كون العنوانين كناية عن عدم كونه رضيعاً ، وفي مقابله الرضيع ، لا يساعده الظاهر ، ولهذا لا يحتمل كون بول المولود آنَ ولادته قبل الرضاع ، كبول سائر الناس ، ولا أظنّ التزام أحد بذلك . إلّاأن يقال : بصدق « الرضيع » عليه ؛ بمعنى كونه في سنّ الرضاع ، وهو كما ترى مجاز في مجاز .
وممّا ذكرناه من كون الموضوع هو الصبيّ الذي لم يطعم ولم يأكل ، يتّضح ثبوت الحكم للصبيّ الذي شرب من لبن كافرة أو خنزيرة ، فضلًا عن بقرة ونحوها .
بل لا يبعد ثبوته لمن شرب من الألبان الجافّة المعمولة في هذه الأعصار ، على إشكال ، سيّما إذا كان ممزوجاً ببعض الأغذية ، بل الأقرب عدم الثبوت في هذا الفرض .
ثمّ إنّ ما ذكرناه من ثبوت الحكم للمذكورات ؛ إنّما هو لإطلاق الأدلّة ، ودعوى انصرافها عنها إنّما تسمع - على تأمّل في بعضها - إذا كان الموضوع للحكم الرضيع ، والاستئناس أو الاستدلال لوجوب الغسل في بعضها بموثّقة
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 ) — صفحة 144
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤٤