كما قد يشهد صدر الروايات الثلاث المتقدّمة ، ويشعر به قوله : « يتّخذ مسجداً » .
ويحتمل في بعضها أن يكون المراد من « اتّخاذ المسجد » اتّخاذها محلًاّ يسجد عليه ، فيكون سؤاله عن جواز السجدة على مكان كان حشّاً بعد تنظيفه .
وأمّا الحمل على السؤال عن بناء المسجد أو الوقف للمسجدية ، فبعيد عن سوق الروايات .
وربّما تشهد لما ذكرناه رواية عبيد بن زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« الأرض كلّها مسجد إلّابئر غائط أو مقبرة » « 1 » .
ولو أريد بها المساجد المعهودة ، فمقتضى الجمع بينها جواز جعل الكنيف بعد تطهيره وتنظيفه مسجداً ، وعليه يحمل المطلق منها ، وأمّا إلقاء التراب فلكمال النظافة ، لا للتطهير الشرعي ، ولهذا أمر به مع فرض السائل تنظيفه .
وحمل « التنظيف » في لسان السائل على الكنس مع بقاء النجاسة ، لا وجه معتدّ به له .
وكيف كان : لا يمكن التشبّث بتلك الروايات على جواز تنجيس بواطن المساجد ، أو عدم وجوب تطهيرها .
نعم ، ربّما يقال : إنّ المتيقّن من معاقد الإجماع والروايات تطهير ظواهرها « 2 » .
وفيه : أنّ « المسجد » عنوان معهود واسم للمعبد المعهود بين المسلمين ، والمعنى الوضعي منسيّ ، والإجماع القائم على تجنّب المساجد النجاسات ، يدلّ
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 3 : 259 / 728 ؛ وسائل الشيعة 5 : 211 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساجد ، الباب 11 ، الحديث 8 .
( 2 ) - انظر مصباح الفقيه ، الطهارة 8 : 55 .