دخول من غسّل الميّت المساجدَ والجلوسَ فيها « 1 » وهو وإن استدلّ به على أمر آخر ، لكن نحن نأخذ بروايته ، ونترك درايته كما أشار إليه الشيخ الأعظم « 2 » .
واستدلّ « 3 » على حرمة إدخال مطلق النجاسات فيها - ولو مع عدم التعدّي - قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ »
« 4 »
.
وقد مرّ في باب نجاسة الكافر تقريب أنّ المراد بالنجاسة المعنى المعهود « 5 » ، فلا نعيده .
نعم ، هاهنا مناقشة أخرى في دلالتها : وهي أنّ النهي قد تعلّق بالفعل الاختياري ؛ أيدخول المشركين المسجد ، ومقتضى تفريع الحكم على نجاستهم أنّ كلّ نجس لا يدخله ، فيعمّ الحكم سائر طوائف الكفّار ، وأمّا إدخال النجس فيه فلا ؛ لاحتمال دخالة الفعل الاختياري من نجس العين في الحكم ، وهذا الاحتمال سيّال في جميع الأوامر والنواهي المتعلّقة بالأفعال الاختيارية ، إلّاأن تقوم القرينة على إلغاء الخصوصية .
لكنّها مدفوعة : بأنّ النهي عن القرب متفرّع على النجاسة ، فيدلّ على أنّ نجاستهم تمام الموضوع لعدم الدخول ، لا الاختياري منه ، فدخالة الاختيارية
هامش
( 1 ) - السرائر 1 : 163 .
( 2 ) - الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 5 : 224 .
( 3 ) - انظر مدارك الأحكام 2 : 305 ؛ جواهر الكلام 6 : 93 .
( 4 ) - التوبة ( 9 ) : 28 .
( 5 ) - تقدّم في الجزء الثالث : 420 - 422 .