صحيحة شهاب الآتية دليل عموم الحكم .
والإنصاف : أنّ توهّم عدم الإطلاق فيها وسوسة مخالفة لفهم العرف ، تأمّل .
ونظيرها في وضوح الدلالة صحيحة شهاب بن عبد ربّه قال : أتيت أبا عبداللَّه عليه السلام أسأله ، فابتدأني فقال : « إن شئت فاسأل يا شهاب ، وإن شئت أخبرناك بما جئت له » .
قلت : أخبرني . قال : « جئت تسألني عن الغدير يكون في جانبه الجيفة ، أتوضّأ منه أو لا ؟ » قلت : نعم . قال : « توضّأ من الجانب الآخر ، إلّاأن يغلب الماءَ الريحُ فينتن . وجئت تسأل عن الماء الراكد ، فما لم يكن فيه تغيير وريح غالبة » .
قلت : فما التغيير ؟ قال : « الصفرة ، فتوضّأ منه ، وكلّما غلب كثرة الماء فهو طاهر » « 1 » .
فهي مع إطلاقها ، كالصريحة في المطلوب من أنّ الماء ينجس بالتغيير .
وقريب منها في الدلالة رواية زرارة قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : بئر قطرت فيه قطرة دم أم خمر .
قال : « الدم والخمر والميْت ولحم الخنزير في ذلك كلّه واحد ، تنزح منه عشرون دلواً ، فإن غلب الريح نزحت حتّى تطيب » « 2 » .
هامش
( 1 ) - بصائر الدرجات : 238 / 13 ؛ وسائل الشيعة 1 : 161 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 11 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 241 / 697 ؛ وسائل الشيعة 1 : 179 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 15 ، الحديث 3 .