إذا خفي عليك مكانه ؛ قليلًا كان أو كثيراً » ؟ ! « 1 »
وصحيحةِ محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : ذكر المنيّ وشدّده وجعله أشدّ من البول . ثمّ قال : « إن رأيت المنيّ قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة ، وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ، ثمّ صلّيت فيه ، ثمّ رأيته بعدُ ، فلا إعادة عليك ، وكذا البول » « 2 » . . . إلى غير ذلك ؟ !
بل لا يبعد أن يقال : إنّ العرف يرى أنّ الحكم لماهية المنيّ من غير دخالة للإضافات فيه .
بل يمكن أن يقال : إنّ المراد من تشديد المنيّ وجعله عليه السلام أشدّ من البول ، هو كونه نجساً مطلقاً ، وأمّا البول فطاهر من مأكول اللحم ، فكان أمره أهون في الشريعة من المنيّ ؛ لكون هذا طاهراً في الجملة ، وذاك نجساً مطلقاً ؛ أيحتّى من المأكول ذي النفس .
وأمّا احتمال كونه أشدّ ؛ لاحتياج إزالته إلى الدلك والفرك دون البول « 3 » فبعيد ؛ لأنّه أمر واضح لا يحتاج إلى الذكر والنقل ، مع أنّ الظاهر من قوله : « شدّده وجعله أشدّ » أنّ ذلك أمر لا يعرفه الناس ، ويعرفه الإمام عليه السلام .
وأمّا احتمال كون « الأشدّ » بمعنى الأنجس « 4 » ، فيردّه تصريح أبي عبداللَّه عليه السلام
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 54 / 3 ؛ وسائل الشيعة 3 : 425 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 16 ، الحديث 5 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 252 / 730 ؛ وسائل الشيعة 3 : 424 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 16 ، الحديث 2 .
( 3 ) - انظر الحدائق الناضرة 5 : 33 .
( 4 ) - انظر مستمسك العروة الوثقى 1 : 296 - 297 .