والظاهر عدم إرادة ارتداد جميع الناس ؛ سواء كانوا حاضرين في بلد الوحي أو لا .
ويحتمل أن يكون المراد من « ارتداد الناس » نكث عهد الولاية ولو ظاهراً وتقيّة ، لا الارتداد عن الإسلام ، وهو أقرب .
وممّا استدلّ به على كفره جملة من الروايات ؛ منها : مصحّحة أبي الصباح ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : من شهد أن لا إله إلّااللَّه ، وأنّ محمّداً رسول اللَّه كان مؤمناً ؟ قال : فأين فرائض اللَّه ؟ ! » قال : وسمعته يقول :
« كان علي عليه السلام يقول : لو كان الإيمان كلاماً لم ينزّل فيه صوم ولا صلاة ولا حلال ولا حرام » .
قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : إنّ عندنا قوماً يقولون : إذا شهد أن لا إله إلّااللَّه ، وأنّ محمّداً رسول اللَّه ، فهو مؤمن ، قال : « فلِمَ يضربون الحدود ، ولِمَ يقطع أيديهم وما خلق اللَّه تعالى خلقاً أكرم على اللَّه من مؤمن ؛ لأنّ الملائكة خدّام المؤمنين ، وأنّ جوار اللَّه تعالى للمؤمنين ، وأنّ الجنّة للمؤمنين ، وأنّ الحور العين للمؤمنين ؟ ! » . ثمّ قال : « فما بال من جحد الفرائض كان كافراً ! » « 1 » .
قال الشيخ الأعظم : « فهذه الرواية واضحة الدلالة على أنّ التشرّع بالفرائض ، مأخوذ في الإيمان المرادف للإسلام ، كما هو ظاهر السؤال والجواب ، كما لا يخفى » « 2 » انتهى .
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 33 / 2 ؛ وسائل الشيعة 1 : 34 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 2 ، الحديث 13 .
( 2 ) - الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 5 : 134 .