بمسألة المنزوحات التي اختلفت الآراء والأخبار فيها ؛ بحيث تكون مظنّة تخلّل الاجتهاد ، كما يظهر بالرجوع إليها .
وأمّا ثانياً : فلأنّ احتمال كون المعروفية عند جميع الطبقات - من النساء والصبيان والحاضر والبادي - من فتوى فقهائهم ، بعيد جدّاً ، بل غير وجيه ؛ فإنّ المسائل الاجتهادية التي أجمعت الفقهاء عليها غير عزيزة ، مع عدم معروفيتها لدى العامّة ؛ حتّى فيما تكون محلّ الابتلاء ، كحرمة العصير العنبي ، وحرمة كثير من أجزاء الذبيحة .
هذا مع أنّ كثيراً ممّن يكون الحكم واضحاً عندهم ، لعلّه لا عهد لهم بالفقهاء وآرائهم .
وبالجملة : هذه الشهرة والمعروفية في جميع الطبقات في الأعصار والأمصار ، تكشف جزماً عن رأي أئمّتهم عليهم السلام ولا يبقى فيها محلّ تشكيك وريب ، سيّما مع مخالفة العامّة جميعاً ، فذهبوا إلى طهارة الكفّار مطلقاً ، قال السيّد :
« وممّا انفردت به الإمامية القول بنجاسة سؤر اليهودي والنصراني وكلّ كافر ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وحكى الطحاوي عن مالك في سؤر النصراني والمشرك : « أنّه لا يتوضّأ به » ووجدت المحصّلين من أصحاب مالك يقولون :
« إنّ ذلك على سبيل الكراهة لا التحريم » لأجل استحلالهم الخمر والخنزير ، وليس بمقطوع على نجاسته ، فالإمامية منفردة بهذا المذهب » « 1 » انتهى .
هذا أيضاً يؤكّد البناء على نجاستهم ، وعلى معلّلية ما دلّت على طهارتهم من
هامش
( 1 ) - الانتصار : 88 .