وإطلاقها على غيرها بضرب من التأويل « 1 » ، فراجع .
وأمّا كلمات الأصحاب فبين ظاهرة في ذلك ؛ لأنّ مقابلة المسكرات مع الفقّاع في كلماتهم - في أبواب النجاسات والأشربة المحرّمة والمكاسب المحرّمة والحدود - ظاهرة في أنّه بعنوانه موضوع الحكم لا لإسكاره ، ولا لصدق « الخمر » عليه .
مضافاً إلى أنّه لم نرَ استدلالهم على خلاف العامّة في حرمته بظاهر القرآن ، فقد استدلّوا عليه تارة : بروايات من طرقهم ، وأخرى : بدليل الاحتياط ، ولو أمكن الاستدلال عليه بظاهر الآية - ولو بوجه - لاستدلّوا عليه ، سيّما علم الهدى رضي الله عنه الذي عمل « الانتصار » لانتصار الحقّ وإزهاق الباطل ، جزاه اللَّه عن الإسلام أفضل جزاء ، ومن دأبه التشبّث بظواهر الآيات عليهم حيثما أمكن . مع أنّه من أئمّة الأدب واللسان . وكذا شيخ الطائفة في « خلافه » بل وابن زهرة « 2 » .
وقد تمسّك الشيخ في حدود « نهايته » لإثبات أحكام الخمر له بثبوت سوائيته مع الخمر من أئمّة آل محمّد عليهم الصلاة والسلام « 3 » .
وبالجملة : يظهر من كلمات أصحابنا عدم كونه خمراً أو مسكراً ، وليست حرمته لهما ؛ ففي « النهاية » بعد ذكر المسكرات : « وحكم الفقّاع حكم الخمر على السواء » « 4 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 273 .
( 2 ) - الانتصار : 418 ؛ الخلاف 5 : 489 - 490 ؛ غنية النزوع 1 : 41 .
( 3 ) - النهاية : 713 .
( 4 ) - النهاية : 591 .