إحداهما : في النجاسة والطهارة .
وثانيتهما : في غاية الحلّية .
فالرواية - على فرض تمامية مدّعاه - مربوطة بالثانية ، وهو يريد الاستدلال بها للُاولى على زعمه في طرح المسألة .
وثانياً : أنّه لا إشكال في أنّ الصحيحة بصدد بيان حرمة ما أصابته النار ، لا مطلق العصير المغليّ ، كما لا إشكال في أنّ ذهاب الثلثين غاية للحرمة فيه ، وأمّا عدم ذكر العصير المغليّ بنفسه مع حرمته بنحو الإطلاق ، فهو إشكال مشترك لو فرض وروده .
والعذر بأ نّها بصدد بيان العصير الذي يصير حلالًا بذهاب الثلثين ، تسليم للإشكال ، لا دافع له .
إلّا أن يقال : إنّها بصدد بيان الغاية فقط ، وهو كما ترى .
هذا مع عدم ورود الإشكال رأساً ؛ لأنّ السكوت عن بعض أنواع موضوع بعد عدم المفهوم للقيد هنا جزماً ، غير عزيز ، سيّما إذا كان المذكور أخفى حكماً ، كما في المقام .
والظاهر أنّه غفل عمّا التزم به من اختصاص مثل رواية حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « لا يحرم العصير حتّى يغلي » « 1 » ، بما يغلي بنفسه « 2 » ، مع أنّها بصدد بيان الضابطة والقاعدة الكلّية جزماً ، والضابطة مع ذلك الاختصاص مخلّة بالمقصود جزماً ؛ لأنّ ما غلى بالنار حرام أيضاً ، ولم يذكر فيها
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 314 .
( 2 ) - إفاضة القدير في أحكام العصير : 20 .