ذهاب الثلثين يتبدّل إليه أو إلى الخلّ ، ولهذا قيّده بقوله : « على النار » .
ولعلّه لأجل ما ذكرناه - من عدم دخالة النار في الحلّية لو اتّفق التثليث بغيرها - أسقطها علي بن بابويه ، فقال : « لا يحلّ شربه إلى أن يذهب ثلثاه ، ويبقىثلثه » « 1 » مع أنّ كلامه عين ما في « فقه الرضا » تقريباً ، لكن صاحب الرسالة نقل كلام ابن بابويه ، ثمّ قال :
« والذي احصّله من هذا الكلام : أنّ عصير الكرم إذا أصابته النار ولم يذهب ثلثاه ، وترك على هذا الحال ، أو غلى من غير أن يصيبه النار ، فهو خمر ، وإن لم يترك طبخه حتّى ذهب ثلثاه كان حلالًا ، وإن غلى بنفسه كان خمراً لا يفيد فيه التثليث إلّاأن ينقلب خلًاّ » « 2 » انتهى .
وليت شعري ، من أين حصل له هذا الأمر المخالف لظاهر الكلام ، بل صريحه ، ومن أين لفّق بالعبارة قولَه : « وترك على هذا الحال » وقولَه : « وإن لم يترك طبخه حتّى يذهب ثلثاه كان حلالًا » حتّى وافقت مذهبه بعد مخالفتها له ؟ !
مع أنّه على فرض كون مراده ذلك لا يتّضح موافقته لمذهبه ؛ لما مرّ من أنّ هؤلاء إنّما يكون كلامهم في مسألة الحلّية والحرمة ، لا النجاسة والطهارة « 3 » ، ولم يتّضح أنّ مراده من كونه خمراً أنّه هو تكويناً ، ولعلّه تبع بعض النصوص « 4 » في إطلاق « الخمر » عليه ، كما هو دأبه ، ولم يظهر منه ولا من الفقهاء ملازمة النشيش
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 309 .
( 2 ) - إفاضة القدير في أحكام العصير : 33 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 305 وما بعدها .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 294 .