النبيذ وغيره على الإسكار ، وعدمها على عدمه ، مع استفاضة الروايات بحرمة عصير العنب إذا غلى قبل ذهاب الثلثين . وحملها على التخصيص ، ليس بأولى من حملها على تحقّق الإسكار فيه . بل هو أولى ؛ لأصالة عدم التجوّز ، بل لعلّه متعيّن ؛ لعدم القرينة . بل قد يقطع به ؛ لعدم ظهور شيء من روايات الحرمة في خروج ذلك عن تلك الكلّية ، بل ولا إشارة » « 1 » انتهى .
وهو لا يخلو من غرابة ؛ لعدم ورود رواية في مطلق الأشربة ولا في الخمر أو العصير أو النبيذ بنحو ما ذكره من التعليق ، فضلًا عن استفاضتها .
نعم ، وردت روايات كثيرة بأنّ كلّ مسكر حرام ، وأنّ المسكر حرام « 2 » ، وفي النبيذ روايات بأنّ المسكر منه حرام « 3 » . وأمّا ورود روايات بأنّ ما ليس بمسكر فليس بحرام فكلّا ، لا بنحو الإطلاق أو العموم ، ولا في موضوع خاصّ ، فدوران الأمر بين التخصيص والتخصّص لا موضوع له جزماً .
ثمّ لو فرض ورود روايات في النبيذ بذلك المضمون ، فلا ربط له بالعصير العنبي الذي هو عنوان خاصّ مغاير له ، فما معنى تخصيص ما ورد في النبيذ بما ورد في العصير ؟ !
مضافاً إلى أنّ أولوية التخصّص من التخصيص فيما إذا علم المراد ممنوعة ،
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 6 : 17 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 25 : 336 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 17 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 25 : 355 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 24 ، الحديث 5 و 6 و 8 .