« الدعائم » ولعلّ مراده من « القوام » ذهاب الثلثين .
وكيف كان : لا شبهة في أنّ « الطِلاء » هو العصير العنبي المطبوخ ، كما يظهر أيضاً من قصّة ورود عمر بالشام ، وتوصيف أهله ما صنعوا من العنب شراباً يشبه العسل ، فجعل عمر يرفعه بإصبعه يتمدّد كهيئة العسل ، فقال : « كأنّ هذا طِلاء الإبل » « 1 » ولعلّ هذا صار سبباً لتسميته به .
كما أنّ « البُخْتُج » الوارد في بعض الروايات هو العصير المطبوخ ، لا مطلق المطبوخ ، وهو واضح ، ولا المطبوخ من سائر العصارات التي تجعل خمراً ؛ لتعارف الطبخ في العصير دون غيره . ولأنّ الطبخ على الثلث - كما في بعض رواياته - هو التثليث المعهود في عصير العنب ، ولم يعهد وروده في الروايات في غيره إلّافي شاذّ غير معتمد عليه « 2 » . ولتفسيره به ، فعن « النهاية » : « البُخْتُج العصير المطبوخ ، وأصله بالفارسية : مَيْ پُخْتَه » « 3 » . وفسّره في « المجمع » أيضاً به « 4 » . بل قد يقال : « إنّه مفسّر في كلام الكلّ بالعصير المطبوخ » « 5 » . وقد يقال :
« باتّفاق اللغويين على ذلك » « 6 » .
ولعلّ مراده اتّفاق المتعرّض لتفسيره ، وإلّا فلم يتعرّض الكلّ لذكره أو
هامش
( 1 ) - الموطّأ 2 : 847 / 14 .
( 2 ) - كرواية خليلان بن هاشم ، التي تأتي في الصفحة 394 - 395 .
( 3 ) - النهاية ، ابن الأثير 1 : 101 .
( 4 ) - مجمع البحرين 2 : 276 .
( 5 ) - إفاضة القدير في أحكام العصير : 13 .
( 6 ) - إفاضة القدير في أحكام العصير : 101 .