ومنها : ما هي كصريحة أو صريحة فيها ، كرواية أبي بصير في حديث امّ خالد العبدية في التداوي بالنبيذ ، قال في ذيلها : ثمّ قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « ما يبلّ الميل ينجّس حبّاً من ماء » يقولها ثلاثاً « 1 » .
وحسنةِ خَيْران الخادم أو صحيحته قال : كتبت إلى الرجل أسأله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير ، أيصلّى فيه أم لا ؟ فإنّ أصحابنا قد اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : صلّ فيه ؛ فإنّ اللَّه إنّما حرّم شربها ، وقال بعضهم : لا تصلّ فيه . فوقّع :
« لا تصلّ فيه ؛ فإنّه رجس . . . » « 2 » إلى آخره .
ضرورة أنّ « الرجس » في الحديث بمعنى النجس ؛ فإنّ اختلاف الأصحاب لم يكن في استحباب غسله ، بل في نجاسته كما هو واضح .
وصحيحةِ عبداللَّه بن سِنان قال : سأل أبي أبا عبداللَّه عليه السلام وأنا حاضر : إنّي أعير الذمّي ثوبي ، وأنا أعلم أنّه يشرب الخمر ، ويأكل لحم الخنزير ، فيردّه عليّ ، فأغسله قبل أن اصلّي فيه ؟ فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « صلّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك ؛ فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنّه نجّسه ، فلا بأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقن أنّه نجّسه » « 3 » .
فإنّ الظاهر منها مفروغية نجاسة الخمر ولحم الخنزير ، وإنّما سأل عن الشبهة
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 413 / 1 ؛ وسائل الشيعة 25 : 344 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 20 ، الحديث 2 .
( 2 ) - الكافي 3 : 405 / 5 ؛ وسائل الشيعة 3 : 469 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 38 ، الحديث 4 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 2 : 361 / 1495 ؛ وسائل الشيعة 3 : 521 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 74 ، الحديث 1 .