المراد من « التطهّر » غسل الجنابة ، ويريد إجزاءه عن غسل المسّ . ولعلّ التعبير ب « التطهّر » تبعاً للكتاب ، حيث قال :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
« 1 » .
وحملها الشيخ على التقيّة « 2 » ، ولا بأس به لو اغمض عمّا ذكرناه .
وأمّا رواية الحسن بن عبيد قال : كتبت إلى الصادق عليه السلام : هل اغتسل أمير المؤمنين حين غسّل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عند موته ؟ فأجاب : « النبيّ طاهر مطهّر ، ولكن فعل أمير المؤمنين ، وجرت به السنّة » « 3 » .
فهي ظاهرة في معروفية ثبوت الغسل لمسّ الميّت ، وإنّما سأل عن مسّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لخصوصية فيه ، فأجاب بما أجاب ، فيظهر منها أنّ غسل مسّ المعصوم عليه السلام سنّة ؛ لكونه طاهراً مطهّراً ، وحكمه غير حكم مسّ غيره ، فلا بدّ - بعد ثبوته - أن يكون واجباً ، فتدلّ على المقصود ؛ أيوجوبه لمسّ غير الطاهر .
وأمّا رواية « الاحتجاج » « 4 » ، فظاهرة في المسّ حال الحرارة كما لا يخفى .
وتدلّ عليه مكاتبة أخرى « 5 » ، فراجع .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 464 ، ذيل الحديث 1517 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 469 / 1541 ؛ وسائل الشيعة 3 : 291 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المسّ ، الباب 1 ، الحديث 7 .
( 4 ) - الاحتجاج 2 : 564 / 354 ؛ وسائل الشيعة 3 : 296 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسلالمسّ ، الباب 3 ، الحديث 4 ، وقد تقدّم متنها أيضاً في الصفحة 97 .
( 5 ) - الاحتجاج 2 : 564 / 354 ؛ وسائل الشيعة 3 : 296 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المسّ ، الباب 3 ، الحديث 5 ، وقد تقدّم متنها أيضاً في الصفحة 97 - 98 .