وأنّ الأحكام القانونية تعمّ العاجز والقادر والعالم والجاهل ؛ من غير تقييد بحال دون حال .
وأنّ الأمر بكلٍّ من المتزاحمين أمر بالمقدور ، والجمع غير مقدور ، وهو ليس بمأمور به ، ففي المتزاحمين أمران كلٌّ تعلّق بمقدور ، لا أمر واحد بالجمع الذي هو غير مقدور .
فتحصّل من تلك المقدّمات التي فصّلناها في محلّها « 1 » : أنّ لدليل المتزاحمين إطلاقاً يشمل حال التزاحم من غير تقييد ، وإنّما يحكم العقل بلزوم الأخذ بالأهمّ وترك المهمّ مع كونه مأموراً به ، فيكون المكلّف - بحكم العقل - معذوراً في ترك التكليف الفعلي بالاشتغال بالأهمّ ، ومع ترك الأهمّ والإتيان بالمهمّ ، أتى بالمأمور به ويثاب عليه ، ولم يكن معذوراً في ترك الأهمّ ، فيستحقّ العقوبة على تركه ، ومع تركهما يستحقّ العقوبة عليهما ؛ لتركه كلّاً من التكليفين المقدورين بلا عذر . والتفصيل يطلب من محلّه « 2 » .
ثمّ إنّ الصحّة لا تتوقّف على تصوير الأمر ، بل تصحّ العبادة مع عدمه ، بل لا يبعد القول بها مع الالتزام بكون الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه ؛ لعدم اقتضاء النهي الغيري الفساد .
وكيف كان : لا إشكال في صحّة الوضوء مع الابتلاء بالمزاحم .
هذا كلّه حال تلك المسائل من ناحية حكم العقل .
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 2 : 15 - 23 .
( 2 ) - مناهج الوصول 2 : 21 - 22 .