الراجح على المرجوح ، بل الحاكم فيها هو العقل . بل لو ورد حكم في هذا المقام من الشارع ، لا يكون إلّاإرشاداً إلى حكم العقل ، أو إرشاداً إلى أهمّية أحد التكليفين .
نعم ، إذا كان بين العنوانين تلازم ، لا يمكن جعل الحكمين المتضادّين عليهما ؛ لامتناع الامتثال ، ولكنّه خارج عن محطّ البحث .
ثمّ إنّه قد يقال في تصوير الأمر بالوضوء في المقدّمة المقارنة بالترتّب ، لا بأن يكون العصيان الخارجي شرطاً فيه ؛ لأنّه متأخّر عن الشروع في الفعل ، ويمتنع تقدّم المعلول على علّته ، ولا بأن يكون العزم على المعصية شرطاً للوجوب ؛ فإنّ العزم عليها لا يبيحها ، ولا يخرج فعلها عن كونه مقدّمة لإيجاد ذي المقدّمة حتّى يتنجّز التكليف به على تقدير حصول العزم ، بل يجب عليه نقض العزم وترك المحرّم ، لا إيجاد ما يقتضيه .
بل عنوان كونه عاصياً في الواقع شرط ؛ بمعنى أنّ الطلب الشرعي تعلّق بمن يعصي في فعل المقدّمة ، ويقدر على إيجاد المأمور به ، فعزمه على المعصية طريق لإحراز كونه من مصاديق هذا العنوان ؛ من دون أن يجب عليه تحصيله « 1 » .
وفيه : أنّ كشفه عن تحقّق عنوان كونه ممّن يعصي مَن عزمه المعصية ، لا يوجب سقوط النهي المتعلّق بالمقدّمة ، ومع تحقّق النهي الفعلي لا يمكن الأمر بها بناءً على هذا المبنى ، فكما أنّ العزم على المعصية لا يبيحها ، ويجب عليه نقضه وترك المعصية ، كذلك العزم الكاشف عن المعصية ، وكذا صدق
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 6 : 156 .