المرئيّ مغايراً ذاتاً لمرآته والمحكيّ لحاكيه .
والتحقيق : أنّ متعلّقهما هو نفس الطبائع والماهيات من حيث هي ، والهيئة دالّة - وضعاً أو عقلًا - على الإيجاد لتحصيل المكلّف الوجودَ الخارجي ، والتفصيل موكول إلى محلّه « 1 » .
وممّا ذكرنا يظهر : بطلان دعوى الامتناع عرضاً لتعذّر الامتثال ؛ ضرورة إمكانه بعد كون الطبائع مأموراً بها ومنهيّاً عنها ، وسيأتي ما في توهّم تعذّره عن قريب .
والدعوى الثانية : أنّه يقبح الأمر بإيجاد ما هو القبيح ، فإنّ النهي ناشئ عن قبح الفعل بلحاظ مفسدته ، فالفعل قبيح ، ولا يمكن أن يتعلّق الأمر بما هو قبيح .
وفيها : أنّ الأمر متعلّق بطبيعة المأمور به ، وهي حسنة ، ولا يتعلّق بالغصب ولا بالوجود الخارجي المتّحد معه حتّى يكون قبيحاً ، ولا يمكن أن يتعدّى كلّ من الأمر والنهي عن متعلّقهما إلى مقارناته ومتّحداته ، فالأمر بالوضوء ليس إلّا أمراً بهذه الطبيعة ، وهي ليست بمنهيّ عنها ، ولا مشتملة على مفسدة حتّى يكون التعلّق بها قبيحاً .
والظاهر أنّ الدعويين نشأتا من مبدأ واحد ؛ هو الخلط بين متعلّقات الأوامر والنواهي .
وقد تُقرّر الدعوى : « بأنّ إيجاد الفرد الخارجي يعرضه صفة الحسن أو القبح باعتبار جهته القاهرة ، فلا يكون ما يوجده المكلّف - من حيث صدوره منه - إلّا حسناً أو قبيحاً على سبيل منع الجمع ؛ لامتناع توارد الوصفين المتضادّين على
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 2 : 55 .