والرواية طويلة جدّاً ، وفيها عدّ عدّة موارد رُفعت الآصار عن الامّة بدعاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهو قوله :
رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
:
منها : رفع قرض أذى النجاسة من أجسادهم ، وجعل الماء طهوراً للُامّة .
ومنها : رفع الصلوات المفروضة على سائر الأمم في ظلم الليل وأنصاف النهار ، وجعلها في أطراف الليل والنهار وفي أوقات نشاطهم .
ومنها : رفع خمسين صلاة ، وجعل الخمس في أوقات خمسة .
فيستشعر أنّ ما رفع عن الامّة من التكاليف مثل تلك الموارد ، ليس لهم التكلّف بإتيانها .
فتحصّل من جميع ذلك : أنّ ثبوت الترابية وسقوط المائية إنّما هو على وجه العزيمة ، وليس للعبد اختيار المائية ؛ إمّا لأجل إرادة اللَّه التوسيع على العباد ، وإمّا لأجل انطباق عنوان ردّ الهديّة على الإتيان بها ، وإمّا لأجل حرمة الردّ ، لا حرمة المائية ، لكن لأجل اتّحادهما في الخارج يتعيّن عليه الترابية . وسيأتي في الأمر الآتي الفارق بين الاحتمالات وما هو الأظهر بينها « 1 » .
ثمّ من المحتمل أن يكون رفع الحرج عن العباد وإرادة التوسيع عليهم ، لا لصِرف الامتنان عليهم حتّى يقال : « إنّه لا يقتضي الإلزام ، أو لا يناسبه » بل لأنّه تعالى لا يرضى بوقوع عباده في المشقّة والحرج ، كالأب الشفيق الذي لا يرضى بوقوع ابنه المحبوب في الحرج ولو باختياره ، فيمنعه إشفاقاً عليه .
ويحتمل أن يكون رفع الحرج في عباداته ومن قبله ؛ لعدم رضائه بوقوع
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 137 - 143 .