وتوضّأ واغتسل ، لم يرتكب محذوراً ، وصحّت طهارته ، ولا توجب حكومةُ أدلّة الحرج على الأدلّة الأوّلية وتخصيصُها بغير مورد الحرج ، بطلانَ العبادة ولو قلنا بعدم بقاء الجواز ؛ لأنّ غاية ذلك عدم بقاء الحكم الشرعي على جواز المائية ؛ لكن لا يقتضي ذلك رفع مقتضي الطلب ومحبوبية الفعل ، وهو يكفي في صحّة العبادة ، كما قُرّر في مبحث الضدّ « 1 » .
فهاهنا مقامان من البحث :
أحدهما : أنّ المستفاد من الأدلّة هل هو السقوط على نحو العزيمة ، أو الرخصة ؟
وثانيهما : أنّه لو خالف وأتى بما فيه الحرج بطلت عبادته أو لا ؟ ولا ملازمة بينهما ، كما سيأتي في الأمر الرابع البحث عنه وعن المقام الثاني « 2 » .
أمّا المقام الأوّل : فغاية ما يدّعى عدم دلالة قوله :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 3 » على كون الرفع على وجه العزيمة ، وأمّا الدلالة على كونه على وجه الرخصة فلا ، فلو دلّ دليل على كونه على وجه العزيمة لا يعارضه ذلك .
ويمكن استفادة العزيمة من قوله تعالى :
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 4 » .
فإنّ اللَّه تعالى إذا أراد بنا اليُسر في أحكامه ، لا يجوز علينا مخالفة إرادته
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 2 : 14 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 124 .
( 3 ) - الحجّ ( 22 ) : 78 .
( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 185 .