قلت : فإنّه راكب لا يمكنه النزول من خوف ، وليس هو على وضوء ؟ قال :
« إن خاف على نفسه من سبع أو غيره وخاف فوت الوقت فليتيمّم ؛ يضرب بيده على اللِبْد أو البَرْذَعة ، ويتيمّم ويصلّي » « 1 » .
وهي أيضاً ظاهرة فيما ذكرناه ، خصوصاً إذا كانت « الأجَمة » بمعنى محلّ الأسد ، كما في « المنجد » « 2 » ، وعلى أيّ تقدير لا تشمل الخوف من اعتقاد باطل .
وكذا الكلام في روايات خوف العطش « 3 » ، فإنّها أيضاً ظاهرة في أنّ المحلّ كان بحيث يخاف فيه من قلّة الماء أو من العطش .
وكذا في صحيحة زرارة ، عن أحدهما عليهما السلام قال : « إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم وليصلِّ في آخر الوقت . . . » « 4 » إلى آخره ؛ لأنّ الظاهر منها الخوف الحاصل من ضيق الوقت ، كما هو واضح .
وأمّا دليل نفي الحرج « 5 » ، فقد يمكن أن يقال بصدقه فيما إذا خاف على نفسه من أيّ منشأ كان ، فيكون التكليف بالوضوء حرجياً على المكلّف المعتقد - ولو خطأً - معرضية المحلّ للخطر .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 190 / 547 ؛ وسائل الشيعة 3 : 354 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 9 ، الحديث 5 .
( 2 ) - المنجد : 4 .
( 3 ) - راجع ما تقدّم في الصفحة 84 - 85 .
( 4 ) - الكافي 3 : 63 / 2 ؛ وسائل الشيعة 3 : 366 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 14 ، الحديث 3 .
( 5 ) - المائدة ( 5 ) : 6 ؛ الحجّ ( 22 ) : 78 .