مبدأ آخر ؛ إمّا من عرق العاذل أو من القرحة في الجوف ، أو غير ذلك ؟
أو في مقام التحديد الشرعي ؛ بمعنى جعل الشارع موضوع الأحكام صنفاً خاصّاً من دم الحيض لا مطلقَه ، كما جعل موضوع القصر صنفاً خاصّاً من السفر ، فقبل ثمانية فراسخ وإن كان سفراً واقعاً لكن لا يترتّب عليه الأحكام ، وكذا سفر المعصية والصيد ، فكذا لو فرض تحقّق دم الحيض - أيالدم الطبيعي المعهود - قبل التسع أو بعد الخمسين أو أقلّ من ثلاثة أو أكثر من عشرة ، لم يكن موضوعاً للحكم الشرعي ؟
أو في مقام بيان جعل الشارع أمارات للحيض عند الاشتباه ، وكانت الأحكام مترتّبة على واقع الحيض ونفس طبيعة الدم المعهود ، لكن لمّا كان الموضوع غالباً مورد الاشتباه ، جعل أمارات له أو لعدمه ، فكون الدم أقلّ من ثلاثة أو أكثر من عشرة أو قبل البلوغ وبعد اليأس ، محكوم بعدم الحيضية ظاهراً ، فلو علمت بحيضية ما خرج قبل البلوغ أو بعد اليأس يجب عليها التحيّض والعمل بالوظائف ؛ لكونها حائضاً ، وهي موضوع للأحكام ؟
قد يقال بالأخير « 1 » ؛ جمعاً بين أدلّة أحكام الحيض الظاهرة في كون الحكم لنفس ماهية الدم ، وبين موثّقة إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المرأة الحُبلى ترى الدم اليوم واليومين ، قال : « إن كان الدم عبيطاً فلا تصلِّ ذينك اليومين ، وإن كان صفرة فلتغتسل عند كلّ صلاتين » « 2 » .
هامش
( 1 ) - الرسائل الفقهية ، المحقّق الخراساني : 156 و 187 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 387 / 1192 ؛ وسائل الشيعة 2 : 331 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 30 ، الحديث 6 .