ثانيهما : أنّ القوم جعلوا الحيض والحمل دليلين على البلوغ ، وقالوا في المقام : « إنّ كلّ دم تراه المرأة قبل التسع ليس بحيض » فإحراز الحيضية يتوقّف على إحراز التسع ، ولو كان إحراز التسع متوقّفاً على إحراز الحيضية ، لدار الأمر على نفسه .
ولقد أجاب الشهيد في « الروض » عن الإشكال الأوّل بما يناسب الإشكال الثاني « 1 » .
ويمكن أن يجاب عن الأوّل : بأ نّه لا تنافي بين كونِ الحيض دليلًا على البلوغ مستقلّاً ، وعدمِ كون الدم قبل التسع حيضاً إذا أريد بالثاني عدم ترتّب آثار الحيضية على الدم قبل التسع ، لا عدم تحقّق الحيض تكويناً ، فالحيض الذي لا يترتّب عليه أحكام الحيض - كترك الصلاة وحرمة مسّ الكتاب مثلًا - دليل على البلوغ ، فيجب على الحائض قبل التسع الصلاة لبلوغها .
لكنّ الالتزام بذلك بعيد ، بل ممنوع وإن شهد به بعض الأخبار « 2 » . ولعلّ رجوع الشهيد إلى الجواب المذكور لأجل ما ذكر .
فالأولى أن يقال : إنّ المصنّف وغيره ، لم يلتزموا بكون الحيض بلوغاً مستقلّاً ولو قبل التسع ، بل ادّعي الإجماع أو عدم الخلاف على أنّ الحيض لا يكون بلوغاً « 3 » .
هامش
( 1 ) - روض الجنان 1 : 172 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 45 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 4 ، الحديث 10 و 12 .
( 3 ) - جواهر الكلام 26 : 42 .