فإطلاق العرف بلوغ التسع على من بلغت التسع إلّاعدّة أيّام ، مسامحي مجازي . ولهذا لو سئلوا : « هل بلغت تمام التسع ؟ » لأجابوا بالنفي ، واعترفوا بالتسامح .
فبلوغ التسع لا يكون إلّابتمام الدورة التاسعة من السنة القمرية التي هي المنصرف إليها عند العرف العامّ ، والشمسية يحتاج معرفتها إلى مبانٍ علمية ونجومية لا يعرفها عامّة الناس ، خصوصاً الأعراب وفي تلك الأزمنة ، إلّا أن تكون قرينة موجبة للتعيّن ، كما قد تدّعى في باب سنة الخمس « 1 » .
كما لا إشكال في التلفيق وحساب المنكسر ؛ لقضاء العرف به .
في التنافي بين كون الحيض دليل البلوغ وعدم حيضية ما تراه الصبيّة
ثمّ إنّ هاهنا إشكالًا مشهوراً ، بل إشكالين :
أحدهما : ما في « الروض » قال : « إنّ المصنّف وغيره ذكروا : أنّ الحيض للمرأة دليل على بلوغها وإن لم يجامعه السنّ ، وحكموا هنا بأنّ الدم الذي قبل التسع ليس بحيض « 2 » ، فما الدم المحكوم بكونه حيضاً ؟ ! » « 3 » ، انتهى .
وهذا - كما ترى - ليس إشكال الدور ، بل إشكال التناقض في كلامهم : بأنّ لازم القول الأوّل أنّ الحيض قبل التسع دليل البلوغ ، فيمكن تحقّقه قبله ، وصريح القول الثاني عدم كون الحيض إلّابعد التسع ، فلا يمكن أن يتحقّق قبله .
هامش
( 1 ) - شرح تبصرة المتعلّمين ، المحقّق العراقي 3 : 76 .
( 2 ) - إرشاد الأذهان 1 : 226 و 395 ؛ المبسوط 1 : 42 ، و 2 : 282 .
( 3 ) - روض الجنان 1 : 171 .