الثاني : التمسّك بطوائف من الأخبار ؛
إمّا مستقلّاً ، أو مؤيّداً بها لأصالة السلامة « 1 » :
منها : ما وردت في تحيّض الحامل معلّلة ب « أنّ الحبلى ربّما قذفت بالدم » كصحيحة عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أنّه سئل عن الحبلى ترى الدم ، أتترك الصلاة ؟ قال : « نعم ؛ إنّ الحبلى ربّما قذفت بالدم » « 2 » .
وقريب منها مرسلة حَريز « 3 » . وهي تدلّ على أنّ احتمال قذف الدم موضوع للتحيّض ، وهذا هو قاعدة الإمكان .
وفيه : أنّ الحكم لمّا كان محلّ خلاف بين العامّة وكان أبو حنيفة منكراً لاجتماع الحيض مع الحبل « 4 » ، وردت هذه الروايات لرفع استبعاد اجتماعهما ، ولهذا ترى في بعضها ذكر وجه خروج دم الحيض ، كصحيحة سليمان بن خالد قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : جعلت فداك ، الحبلى ربّما طمثت ؟ قال : « نعم ؛ وذلك أنّ الولد في بطن امّه غذاؤه الدم ، فربّما كثر ففضل عنه ، فإذا فضل دفقته ، فإذا دفقته حرمت عليها الصلاة » « 5 » .
هامش
( 1 ) - رياض المسائل 1 : 345 - 346 ؛ مصباح الفقيه ، الطهارة 4 : 68 - 69 ؛ مستمسك العروة الوثقى 3 : 235 - 236 .
( 2 ) - الكافي 3 : 97 / 5 ؛ وسائل الشيعة 2 : 329 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 30 ، الحديث 1 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 386 / 1186 ؛ وسائل الشيعة 2 : 332 ، كتاب الطهارة ، أبوابالحيض ، الباب 30 ، الحديث 9 .
( 4 ) - انظر الخلاف 1 : 239 ؛ المغني ، ابن قدامة 1 : 371 ؛ فتح العزيز ، ذيل المجموع 2 : 576 .
( 5 ) - الكافي 3 : 97 / 6 ؛ وسائل الشيعة 2 : 333 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 30 ، الحديث 14 .