هذا مع الغضّ عمّا قال الشيخ الأعظم : من أنّ في نسخة مصحّحة مقروءة على الشيخ الحرّ بدل « طهرت » « طمثت » « 1 » .
وممّا ذكرنا يظهر حال الجملة الثانية ، مع إجمالها واضطرابها ، فإنّ المراد منها - بعد ضمّ الصدر إليها - أنّه إن رأت من أوّل ما رأت الثاني الذي رأته متمّماً للعشرة المتقدّمة التي مبدؤها من رؤية الدم الأوّل . . . فتكون رؤية الدم في العشرة التي مبدؤها مصرّح به في الصدر ، فتكون هذه الجملة أيضاً مطابقة للصدر والقول المشهور .
وإلّا فلو أريد من قوله : « تمام العشرة » العشرة التامّة من رؤية الدم الثاني ، تكون هذه الجملة لغواً محضاً ؛ فإنّ رؤية العشرة التامّة من مبدأ الدم الثاني ، لا دخل لها في الحكم المترتّب عليه أصلًا ، ولا في مدّعى صاحب « الحدائق » رأساً ؛ فإنّ الحكم إنّما يكون على الدم المتجاوز عن عشرة أيّام بعد حساب الدمين مجتمعين ، فمع رؤية خمسة أيّام - كما هي مفروضة الرواية - إن طهرت يوماً مثلًا ، ورأت ستّة أيّام ، يكون اليوم السادس منها استحاضة على قول صاحب « الحدائق » ولا دخل لرؤية العشرة الكاملة في ترتّب هذا الحكم عليه .
هذا كلّه مع الغضّ عمّا تقدّم في المسألة السابقة « 2 » .
والإنصاف : أنّ هذه المرسلة مع هذه التكلّفات في توجيهها وتأويلها والإجمالات الكثيرة فيها ، لا يمكن الاتّكال عليها لإثبات حكم شرعي .
هامش
( 1 ) - الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 3 : 172 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 92 - 95 .